الجمعة، 23 أكتوبر 2009

المرشد العام: لم أقدم استقالتي والأزمة مفتعله من الامن والنظام

أكد فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أنه لم يُقدِّم استقالته، وأنه لا زال يمارس مهام عمله، وأنه من العيب أن يُقدِّم استقالته لاختلاف رأيه مع آراء عددٍ من أعضاء مكتب الإرشاد.


وقال خلال مقابلةٍ مع قناة (بي. بي. سي) الإخبارية مساء اليوم إنه فوجئ بهذه الأزمة التي تناقلتها الصحافة، وافتعلها الأمن والنظام اللذان حاولا تشويه صورة الجماعة بافتعال هذه الأزمة.

وأضاف: "نحن الإخوان المسلمين عملنا على الهواء، بمعنى أن الأمن يعلم كل كلمةٍ تُقال بما يدور داخل مكتب الإرشاد، وفي خلال الاجتماعات"، مشيرًا إلى أنه لم يكن إلا خلافًا طبيعيًّا كثيرًا ما يحدث داخل مكتب الإرشاد؛ لأنهم يحبون أن يقول كل واحد منهم رأيه بحرية.
وقال إن الأمنَ يحاول أن يُوظِّف بعض كلام الإخوان لصالحه، ويسلطوا الضوءَ على الجماعة لمحاربتها سياسيًّا، مشددًا على أن هذا لن يُثنيهم عن مسيرتهم الإصلاحية أو الدعوة إلى النهوض بهذا البلد.

وفي ردِّه على سؤالٍ حول كون الأزمة خاصة بتصعيد الدكتور عصام العريان مسئول الملف السياسي للجماعة لعضوية مكتب الإرشاد، قال فضيلته: "هذا شيء طبيعي، فأخ كريم راقٍ كالدكتور عصام العريان جاء دوره في أن يُصعَّد لمكتب الإرشاد في انتخاباتٍ حصل فيها على 40%، وهذا كان رأيي، ولكن بعض الإخوان قالوا إن هذا يخالف اللائحة، وإن هناك انتخاباتٍ قادمة بعد أسابيع، وكانت هذه هي وجهة نظرهم".



وشدد فضيلته على أنه ليس في الجماعة ما يُسمَّى تيارين أحدهما محافظ والآخر إصلاحي، وقال إن هذا كلامٌ لمجموعةٍ من الناس لا تعرف أي شيءٍ عن الإخوان، وإنه من حقِّ الجميع أن يتكلم، ولكن ليس كل ما يُقال يُصدَّق".

وتعجَّب المرشد العام للجماعة من الضجة الكبيرة، وخاطب الجميع الذي حاول النهش في جسد الجماعة "إنتوا مالكم؟؟".



وأضاف: "وإن كان هناك اختلاف وخلاف في الجماعة، فإن الخلاف بيننا راقٍ، فنحن نعلم جيدًا أدب الخلاف، وطوال تاريخنا لم يصدر منا شيء خارج"، وقال إن كل كلمةٍ في الدار واجتماعاتنا مسجلة ومرصودة.



وشدد على أنه ليس في الإخوان صراع على السلطة، مستشهدًا بنفسه الذي يحاول جاهدًا ترك سلطته، وقال إن المسئولية في الإخوان أمر جلل وخطير لا يقوى عليها إلا أولو العزم من الرجال.



وأشار إلى أن أي خلافٍ داخل المكتب سوف ينتهي بانتهاء انتخابات أعضاء المكتب الجديد واختيار مرشد جديد للجماعة، وهو الأمر الذي سيسعى لتحقيقه خلال الشهرين القادمين.

وعن تأييده لقضية حزب الله, واعتراض بعض قيادات الإخوان لهذا التأييد قال عاكف: "لم أسمع واحدًا من الإخوان اعترض على موقفي من حزب الله، ولم يؤيد أحد من البرلمانيين إجراءاتِ الحكومة مع حزب الله"، مشيرًا إلى أنه مصرٌّ على موقفه القائل إنه آن الأوان لمصر أن تشكر حزب الله لما قام به ضد الكيان الصهيوني الغاصب، وليس محاربته والقبض على رجاله".



وفي ردِّه على سؤالٍ حول رؤية الجماعة في الانتخابات البرلمانية القادمة، شدد فضيلة المرشد العام على أن الإخوان عهدوا خوض جميع الانتخابات بكافة أنواعها، ولكنه أرجع القرار إلى عموم الإخوان الذين ستستطلع آراؤهم في كيفية وطبيعة المشاركة، مع تأكيده أن الحكومةَ تزور كل الانتخابات، كما فعلت في الشورى والمحليات، وكما تفعل هذه الأيام في انتخابات الاتحادات الطلابية.



وأعلن فضيلته أن الإخوان لن يخففوا من مشاركتهم في الانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى أن الدورة السابقة كان هناك 150 مرشحًا للجماعة على 450 مقعدًا بالبرلمان، وحصد منهم 88 مقعدًا مع تأكيد أن من حقهم أكثر من 120 مقعدًا باعتراف رئيس مجلس الوزراء الذي قال حرفيًّا إنه تم تزوير 40 دائرةً انتخابية ضد الإخوان!!.

وتوقَّع أن يحصد الإخوان أكثرَ من هذا في الانتخابات القادمة ما لم يُزور النظام إرادة الناخبين، كما حدث في الجولة الثالثة في الدورة السابقة، والتي وصفها بالمذبحة.



وردًّا على سؤال ماذا قدَّم الإخوان للشعب قال فضيلته: إن الشعب هو خير مَن يرد على هذا السؤال، وإنه كمرشد "مرتاح" جدًّا ومطمئن لإخوانه وأدائهم بمجلس الشعب في ظلِّ ما يعانونه من ظلمٍ وتعسف.

وقال إن نواب الكتلة البرلمانية للإخوان بمجلس الشعب يشاركون في كل كبيرةٍ وصغيرة، ولهم بصماتهم المؤثرة التي تُزعج النظام، وإنه ما يحول بينهم وبين تنفيذ ما يجتهدون من أجله هو الأقلية، وأضاف: "هذه هي الشورى اللا أخلاقية".

وحول ما ذكره الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل الذي قال عن الإخوان "إنهم لا يريدون أن يراجعوا أفكارهم، كما حدث في بعض الأحزاب الإسلامية الأخرى"؛ قال المرشد العام إن هيكل لا يفهم شيئًا عن الإخوان المسلمين، ولا شأن له بالإخوان، مع احترامه لهيكل ككاتبٍ وصحفي.



وقال إن المراقب هو شخص دارس قرأ لمَن يراقب عليهم ليكون صاحب فكر ومنهج، ينتقد بموضوعية، مشددًا على أن صلته بالرئيس السابق جمال عبد الناصر تجعل عاكف لا يحترم رأيه، ولا يحترم تقديراته، معتبرًا أنها غير صحيحة وغير سليمة بالمرة.

وشدد على أن الإخوان منذ القدم وهم أصحاب منهج مكتوب وراقٍ بشهادة النقاد والخبراء والسياسيين، وأصحاب مشروع حضاري راقٍ.

وعلَّق فضيلته على تغيير حزب العدالة والتنمية لأفكاره قائلاً: "أردوغان لا يزال يسير على نهج أربكان، وليتَ الأنظمةَ العربية تحذو حذوهما لقيامهما بأعمال لا يقوم بها إلا الرجال"، مشيرًا إلى أن الشعوب العربية إذا أخذت حريتها ستكون أفضل بكثير من الشعب التركي".



وفي رده على اتهام حول عدم تطوير التنظيم الإخواني لأدائه قال عاكف: "التنظيم الإخواني ليس "فلاحي"، وأظن أن أداء التنظيم الإخواني في انتخابات البرلمان 2005م كان على أعلى مستوى"، مشيرًا إلى أن كلام الخصوم دائمًا ما يحاول النيل منهم، وأن الشعب لديه قدر من الثقافة والعلم تجعله يندفع نحو الإخوان لإعطاء صوته لهم.



واستشهد فضيلته بالمرأة التي صعدت على السلم الخشبي للقفز من سور المدرسة لتعطي صوتها للإخوان، مشددًا على أن شعار "الإسلام هو الحل" لم يكن أبدًا لدغدغة مشاعر المصريين.



وضرب مثلاً آخر بتأثير الإخوان والتنظيم في الشارع المصري؛ حيث حدثه أحد الأساتذة بجامعة عين شمس قبل أيام قائلاً: "فرحت إنني وجدت أكثر من 95% من البنات في المدرج محجبات"، واعتبر هذا إنجازًا للإخوان وتنظيمهم وفكرهم ورؤيتهم رغم الحرب الضروس التي تشنها الآلة الصهيوأمريكية ضد الإسلام.



وعن رؤية الجماعة حول قضية الأقباط والمرآة قال عاكف: "الإخوان جماعة تتبع الشرع الإسلامي، وأي قضية يتم عرضها على الشريعة الإسلامية، وأنهم عرضوا بالفعل القضية على الشريعة ووجدوا فيها اختلافًا فاختاروا رأيًّا، وأرجأوه إلى الشعب للبت فيه لأنه صاحب الرأي الأخير وله الحرية المطلقة في اختيار مَن يشاء.



وعن علاقة الإخوان بحركة المقاومة الإسلامية حماس قال فضيلة المرشد العام: "حماس منا ونحن منها"، مشيرًا إلى أن المصالحة شأن فلسطيني وأنه لن يتدخل ما دامت مصر تدخلت ورعت هذه المصالحة بل إنه يدعو إلى إنهاء هذا الانقسام.



وأضاف: "إذا طلبت حماس أي نصيحة فنحن في خدمتها"، مشددًا على أن حماس وقيادتها هي النبض الحقيقي للشعب المحتل وتحمل الهم الفلسطيني، وأنها لا تتحمل مسئولية أي انقسام.



وكشف عاكف أنه اتصل بالرئيس محمود عباس بعد اتفاق مكة وهنأه بالاتفاق وبحكومة الوحدة، إلا أن ما حدث بعد ذلك أكد أن حماس تنأى بنفسها عن هذه التجاوزات، خاصةً بعد تدخل الصهاينة وأعوانهم في القضية، وأصبحوا يسيروها كما يشاءون.



و عن قضية التوريث في مصر قال عاكف إنه قبل بجمال مبارك كمواطن عادي مصري من حقه الترشح بعد ترك قصر أبيه، إلا أنه فوجئ أنه تولى مقاليد لجنة السياسات التي تسير الحكومة والنظام، وقام بعمل محاكمات عسكرية للإخوان، وزوَّر انتخابات الشورى والمحليات، وقام بتعديل الدستور كي "يُفصَّل" على مقاسه، وأنه في هذه الحالة خرج من كونه مواطنًا عاديًا إلى رجلٍ مؤثرٍ في الإطاحة بالإخوان.



وأضاف: "من الممكن إن كان جمال مبارك رجلاً يؤمن بالحريات والديمقراطية أن أؤيده في الانتخابات، ولكنه أظهر عكس ذلك".



ونفى المرشد العام للجماعة وجود أي صفقة بينه وبين الإخوان؛ لأن النظام يخاف الحوار، مشيرًا إلى أنه دعاه إلى الحوار أكثر من مرة لأنه يعتبر مصلحة مصر فوق كل اعتبار.

وشدد على أن كل ما تقوم به الحكومة المصرية يعتبر باطلاً خاصة الإجراء المتعلق بالحريات والاعتداء على الشعب وأرزاقه وأمواله، مشيرًا إلى أنه إذا فسد التعليم والصحة والحريات في بلد فسدت الحكومة والبلد، وللأسف العوامل الثلاثة فاسدة في مصر.



وقال إنه إذا وجدت حكومة تحافظ على هذه العوامل الثلاثة فهو معها و"يضرب لها تعظيم سلام، بل إن الحكومة المصرية ترفض كل صالح وكل مصلح".

وفي رده على سؤال حول خوف الشعب المصري في حال تولي الإخوان الحكم، قال عاكف: "نحن لا نريد أن نستبق الأحداث، وإن القريبين من الإخوان يعلمون جيدًا مَن هم الإخوان، فنحن قوم ربانيون نخاف الله عز وجل، ومَن يخاف الله لا يظلم أحدًا"، مشيرًا إلى أن الحرية والديمقراطية فرض من فرائضنا فلا يجوز أن نعتدي عليها وعلى حرمات الشعب، وأضاف: "إذا وجد الشعب خروجًا للحاكم فمن حقه أن يؤدبه".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق