الثلاثاء، 24 نوفمبر 2009

القرضاوى :وسائل الاعلام هى المسؤلة عن الازمة بين مصر والجزائر


وصف الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"، الأزمة المشتعلة بين مصر والجزائر على خلفية الأحداث التي تلت مباراة منتخبي البلدين بأم درمان الأربعاء الماضي بأنها من عصبية الجاهلية، وحمل على وسائل الإعلام التي اتهمها بالمسئولية عن التصعيد وإشعال الفتنة بين البلدين.



وكشف القرضاوي في الحلقة الماضية من "برنامج الشريعة والحياة" على فضائية "الجزيرة" عن رفض بعض الصحف الجزائرية نشر مقالات كتبها من أجل تهدئة الموقف، وهو ما اعتبره دليلا على حرص الإعلام على التصعيد وتوسعة نطاق الاختلاف والفتنة والمشاحنات، وزيادة النيران التي لن تحرق أحد إلا نحن.


وأبدى القرضاوي تعجبه من وصول الأمر إلى حد أن إسرائيل دعت مصر والجزائر لضبط النفس، مضيفا: أننا أصبحنا أضحوكة في الغرب الذي تتحدث وسائل إعلامه الآن عن أن العرب يتفرقون ويتشاحنون من أجل كرة قدم.


ووجه رسالة إلى كل العقلاء في كلا البلدين حملهم فيها مسئولية تهدئة الموقف ووقف أعمال العداء التي نشهدها، كما طالب الرئيس الجزائري "بوتفليقة" بالعمل على تهدئة الموقف في الجزائر والمبادرة من جانبه على وقف هذا التنازع .


وكان القرضاوي توجه بنداء إلى الرئيس الجزائري عشية المباراة من أجل إطفاء نار الفتنة، وذلك حتى يكسب رضا الله، وثناء العقلاء من الخلق، ويجنّب قومه عواقب وخيمة لا يكسب منها غير أعداء العرب والمسلمين، مذكرًا بالتاريخ المشترك بين البلدين يوم قدَّم الجزائريُّون مليون شهيد في معركة الحرية، ووقف المصريون وراءهم عسكرياً وإعلامياً وسياسيًّا، ودور المصريين في تعريب التعليم والتحرير الفكري والتنوير الديني في الجزائر.

واعتبر القرضاوي أن "تلك التطورات المؤسفة نوع من الجاهلية المجتمعية، والتي تفرز التعصب للأصل والحمية للباطل، وهي التي قال ربنا فيها في قرآنه: "إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية"، مشددًا أن الإسلام جاء وأزاح هذه الجاهلية عندما نبذ روح العنصرية والتعصب، وأعلى قيمة الأخوة وجعلها الأساس، ويكفي أن تعرف أنه بعد الإسلام لم يعد الناس ينادون بحسب أجناسهم، بل أصبح المسلم يفضل – أحيانًا - أخاه في الدين على أخاه في النسب.

وطالب القرضاوي جمهور البلدين أن ينشغلوا بقضايا أهم تخص البلاد مثل البطالة والتعليم والفساد وغيرها، وأن يعرفوا عدوهم الحقيقي، وأن يهتموا بقضايا الأمة ويتوحدوا من أجل حلها، مؤكدًا أن هذه الفتنة ملأت الفراغ الذي يعاني منه كلا البلدين على مستوى الأهداف والمشروعات الكبرى.

وتعجب القرضاوي بشدة من دخول كل الفئات في هذه المشاحنات والفتنة في كلا البلدين قائلا: "الغريب أن الحكام والعوام دخلوا في هذا الصراع، ودخل الخواص مع العوام، مع أنه من المفترض أن يكون أهل الرأي والحكمة في منأى عن هذا الصراع، ليهدءوا الموقف ويوقفوا هذه الفتنة".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق