الاثنين، 9 نوفمبر 2009

المدونات المصرية ملاحقات أمنية و"لسة عايش" خير مثال

تحقيق : محمد السيد
نقلا عن موقع أمل الأمة


فى البدء كانت " الكلمة " لكن " الصورة " على ما يبدو لها الأهمية فى أن تلخص معظم القضايا وتوثق أخطر اللحظات .. ومع رخص التكاليف سارت الكاميرات فى أيدى الجميع , وكأن الملايين من البشر اتفقوا على أن يصبحوا مراسلين لمئات من الوكالات .



هكذا كانت بداية الفيلم الوثائقى الشهير"المدونون .....الصحفيون الجدد" الذى أذيع على قناة الجزيرة منذ عام تقريبا .



المدونون المصريون كانوا الأفضل حضورا والأكثر انتاجا بل واستطاعوا ان ينبشوا فى كل المجالات ليخرجوا بالحقيقة ويفجروا العديد من القضايا التى كانت بعيدة تماما عن متناول الجمهور .



وكما كشف تقرير حديث لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء - صدر في يوليو الماضي - أن عدد المدونات المصرية يبلغ 160 ألف مدونة حتى أبريل 2008 بنسبة بلغت 7ر30% من المدونات العربية، و2ر0% من إجمالى المدونات على المستوى العالمى.



كما بلغت نسبة المدونات المصرية النشطة 3ر48% ويقدر عدد المدونين المصريين بأكثر من 2ر162 ألف مدون، غالبيتهم فى الفئة العمرية من 20 - 30 سنة.



وذكر التقرير أن المدونات المصرية تميل إلى التفاعل أكثر من الأحداث والقضايا المحلية، وتقف معدلات زيارة غالبية المدونات المصرية عند أقل من 10 آلاف زائر.



وأشار التقرير الصادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء إلى أن هناك خمسة أنماط للمدونات المصرية منها 7ر30% تهتم بمجالات متنوعة و9ر18% ذات طابع سياسى و5ر15% من المدونات معنية بالشأن الشخصى و4ر14% مختصة بالفنون والثقافة و7% ذات طابع دينى 8ر4% اجتماعية ولا يتجاوز حجم المدونات المهتمة بالعلم والتكنولوجيا الحديثة 4% من مجموع المدونات المصرية.



وأوضح التقرير أن 8ر67% من المدونات المصرية تستخدم اللغة العربية فى التدوين، والغالبية تخلط بين العامية والفصحى، 5ر9% تستخدم اللغة الإنجليزية و8ر20% من المدونات يستخدم العربية والإنجليزية معا.



"لسه عايش" مدونة مصرية انشأها شاب جامعى يدعى عمرو سلامة ليدون فيها ما يلتقطه بكاميرته وما يكتبه بقلمه وما تعبر عنه خواطره وافكاره فكان له السبق والتميز فى تغطية الأحداث الأخيرة على قطاع غزة من الجانب المصرى بمعبر رفح والتقط بعدسة كاميرته مالم تستطع الوكالات العالمية ان تلتقطه كما انفرد بالعديد من الحوارات واللقاءات مع عدد من الإعلاميين الذين منعوا من دخول غزة أمثال "احمد منصور وغسان بن جدو "بالإضافة إلى تغطيته لقوافل الإغاثة الإنسانية العربية والأوروبية التى كانت تمنع على الحدود المصرية ولم يتوقف سلامة إلى هذا الحد بل تطرق إلى المشاكل المعيشية والاجتماعية كأزمة رغيف العيش وأزمة القمامة والكثير من المواضيع التى لاقت اهتمام العديد من الصحف المصرية والعربية وحتى الوكالات الأوروربية وقنوات السى ان ان والجزيرة وغيرها .



ومنذ أيام فو جئت الآلاف من متابعى مدونة سلامة بقرار إغلاقها وعبارة " عذرا لكل زائر جاء ليتابع الحقيقة فالمدونة مغلقة وأنا لسه عايش " ,



من جانبه أكد عمرو سلامة "لأمل الامة "ان السبب فى اغلاق مدونته الضغط الامنى الشديد الذى مورس عليه من قبل جامعة سيناء التى كان يدرس بها حيث اكد انه تم منعه من دخول الجامعة وكذلك من عدم الترشيح لانتخابات اتحاد الطلاب وفوجئ بقرار فصله من الجامعة دون اى سبب وعندما ذهب الى نائب رئيس الجامعة اسامة راتب ليسأله عن السبب رد عليه وقال " والله يا بنى فيه ناس أكبرمنى ومنك هما الى منعوك وهما الى يقدروا يرجعوك " , الأمر الذى دفع سلامة الى التقديم فى جامعة اخرى ليفاجئ بعدها بأسبوع بتحويله إلى التحقيق بتهمة عمل موقع على الانترنت .



فى هذا السياق ذاته أكد الصحفى ومراسل الجزيرة توك محمد شاكر أنه بصفة عامة لو ثبتت صحة هذا الكلام فإنه يدل على أن للمدونات تأثير قوى وهذا يعيد للأذهان مرة اخرى" مفهوم الإعلام الشعبى او إعلام المواطن "الذى أصبح له تأثير كبير شأنه شأن الوكالات الإخبارية والقنوات الفضائية .



واعتبر شاكر أن هذا الأمر يتطلب أن ينظر النظام نظرة أخرى إلى المدونات والصحافة حتى يستطيع أن يحتضنها وتحتويها نقابة الصحفيين ,الأمر الذى يؤدى بدوره إلى صحافة نظيفة تبنى ولا تهدم .



ومن ناحية أخرى أكد المدون أحمد عبد الفتاح صاحب مدونة "يا لالالى "أن الحكومة المصرية تستهدف المدونين النشطاء سياسيا والمتواجدين دائما فى الشارع وفى أرض الحدث أمثال سلامة مبررا بان السبب فى الاعتداء على المدونين والتضييق عليهم يرجع الى تحركهم ونشاطهم السياسى فى المجتمع المدنى أكثر من كتابتهم على المدونات الخاصة بهم مبررا ذلك بأن هناك مدونين معارضين لا ينزلوا الشارع ويكتفون بتدوين ارائهم على مدونتهم فقط وبالتالى لا يتعامل معهم الأمن ويعتبرهم مجرد معارضين .



واعتبر عبد الفتاح أن حالة عمرو إنما تعبر عن نادرة لا تتكرر فى كثير من الأحيان مؤ كدا أن هذه الأفعال سوف تزيد من هجوم المدونين على النظام والتعبير عن رأيهم بحرية وشفافية .





أما الصحفى حسام الوكيل مراسل "الدستور" فقد أكد أن ما تقوم به الأجهزة الأمنية من ملاحقات للصحفيين والمدونين والنشطاء إنما يعبر عن أزمة حقيقية تعيشها مصر وما قامت به الأجهزة من ملاحقة للمدون "عمرو سلامة" ومنعه من حقه فى التعليم على الرغم من أنه متفوق دراسيا ونموذج يحتذى به كطالب وطنى ومخلص لبلده إنما هى تصفية حسابات بعد أن قام بفضح النظام المصرى والأجهزة الأمنية خلال الأزمات المتتالية وعلى رأسها الحرب الأخيرة على قطاع غزة والتى فضحت عمالة النظام لإسرائيل فضلا عن تغطيته للمحاكمات العسكرية وأزمة رغيف العيش والتى كشفت الفساد الداخلى وتغول الأمن فى المجتمع , وأشار الوكيل إلى أن المضايقات التى يلاقيها سلامة تعكس تراجع الحريات وكذب الحكومة والنظام حول اطلاقها للحريات وعدم المساس بها .



وعلى صعيد آخر رأى عادل عبد الكريم مدير مركز الشهاب لحقوق الانسان أنه لاشك أن حرية التعبير عن الرأى طالما أنها فى حدود عدم التعدى لابد أن تكفل وأن تصان على مستوى العمر فما بالك إن كانت قضايا تتعلق بحقوق الشعوب فى الحياة والعيش كالقضية الفلسطينية التى دافع عنها سلامة .



وأدان عبد الكريم أى تصرف تقوم به الحكومة يمنع الأفراد من التعبير عن رأيهم , وأن تتعامل مع شعوبها من منطلق بلوغهم سن الرشد فى التعبير عن رأيهم وتحمل نتيجته .

هناك تعليقان (2):

  1. جهد مشكور ومتميز ومدونة رائعة للغاية

    ردحذف
  2. ما شاء الله مدونه رائعه اخي صقراوي

    وتحقيق اكثر من رائع

    لك جزيل الشكر

    جزاك الله كل خير


    ( بنت الاسلام )

    ردحذف