الجمعة، 29 يناير 2010

حاجة الأمة إلى التحرر من كل سلطان أجنبي



لقد أصبح الإسلام اليوم هو المبدأ الثابت لشعوب أمتنا، الذي يدفعها في نهضتها، وهي في طريق التحرر من السلطان الأجنبي والاستبداد الداخلي، لاستعادة الحياة الكريمة في كل جوانب شئونها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، بتوجهها وولائها لله وحده، يقول تعالى : (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(النحل:97)




إن المتأمل اليوم لحال أمتنا، يرى حاجتها الماسة للتحرر من كل سلطان أجنبي : سواء كان ممثلاً بالاحتلال العسكري في أفغانستان والعراق وفلسطين، أو باختفاء الاستقلالية في امتلاك القرار، ورفض الإملاءات، ومواجهة الإغراءات، خاصة أن آثار هذه الهيمنة تترى كل يوم أمام أعيننا، بما يحدث من مذابح ومجازر، تقتل الأبرياء، وتدمر المدن، وتهدم الحياة الآمنة، فماذا بعد أن ظهر للعالم أجمع أن حكومات أمتنا لا تستطيع أن تتخذ قراراً لصالح شعبها، أو لصالح بقائها، إلا بموافقة أمريكا وإسرائيل، ونحوا الإسلام الذي فيه حريتهم جانباً : (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ ....)(النحل:107), وما الذي غيب عنهم الحقيقة، وأعماهم عن الحق : (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً)(الاسراء:72), ويشهد على ذلك ما يحدث الآن في غزة من حرب الجدران للإمعان في حصار الأبرياء، مما جعل نتنياهو يشرف من حدودنا المصرية، على بناء الجدار الثالث الشائك، بعد الجدارين الأسمنتي والفولاذي .
أو ما يحدث من صراعات داخلية في اليمن والسودان والصومال وباكستان واندونسيا ونيجيريا، بإحداث الفتن وافتعال المواقف، بين المسلم والمسلم، أو بين المسلم والمسيحي، لإفساح الطريق أمام المخطط الصهيوني الأمريكي، في الهيمنة والسيطرة والتدخل في الشأن الداخلي، ( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا )(البقرة: من الآية217), وهاهي لجنة الكونجرس الأمريكي التي ترأسها يهودية باسم تقييم الحريات الدينية خارج أمريكا، والمرفوضة من الشعب المصري، تأتي لتدعي سلفاً وجود الطائفية والاضطهاد، في وقت ما شكى أحد في مصر منهما، بل رأينا الحقيقة المصرية، حينما حمل أئمة المساجد جثث أربعة مسيحيين ماتوا خنقاً لإنقاذ زميلهم المسلم، هذه هي مصر التي لا يعرفونها ! .
والطريق إلى هذا التحرر يبدأ من الفرد، بتحرير العقل والروح معاً، فيتحرر من الجهل والخوف والرذيلة والجوع والمرض والمهانة، وهو ما يبعث فيه الايمان ليبدد اليأس، ويرسخ الأمل، وبهذه القوة الروحية نستطيع أن نسلك خطوات التحرير، التي لا لبس فيها ولا غموض، (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)(الحج:54)، فالتحرر الذي هو الهداية إلى الصراط المستقيم، يبدأ من تطبيق الإسلام ثم الوحدة ثم نهضة الأمة، ويعتمد على سواعد وجهود أبنائها في كل مكان، فحاجتنا إلى العمل، باتت اليوم هي مفتاح المستقبل المأمول، ولا مجال للأقوال أوالكلمات : (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)(التوبة:105), فليس غير الإسلام يحيي الأمل في نفوس اليائسين، ويحيي مفاهيم التحرر والاستقلال والمقاومة، ويقضي على السلبية والانهزامية ببعثه للايجابية وروح العمل في النفوس .
اجتهدوا لتحقيق حب مصر في نفوس الشعب، وشاركوا في كل ميدان لتروا أروع الأمثلة، في التفاني وإخلاص العمل وعلو روح النجدة، فإن للإخوان سوابق في النجدة والهمة، حينما انتشر وباء الملاريا سنة 1945، وحينما انتشر وباء الكوليرا سنة 1947، ويومها وضع الإمام البنا (70 ألفاً) من الإخوان تحت إمرة المسئولين في وزارة الصحة، رافضاً المكافآت التي رصدتها الحكومة لبلاء الإخوان، ورضي الله عن الإمام البنا وهو يصف الإخوان قائلاً : (تقلبت الحكومات وتغيرت الدولات، وهم يجاهدون مع المجاهدين، ويعملون مع العاملين، منصرفين إلى ميدان مثمر منتج، هو ميدان الأمة وتنبيه الشعب ) .
فالإخوان يا أبناءها في كل مكان، مع الحركة الوطنية، يمدون أيديهم بالمشاركة، ويسعون إلى توحيد الجهود، لصالح الأوطان ونهضتها وتحريرها، فهم يبثون روح الوطنية، ويصلحون أي تعدي على حقوق الشعوب، ويتعاونون على استكمال الحرية في كل قطر من الأقطار الإسلامية، وليس ذلك على سبيل طمأننة الناس، فنحن لم نفزعهم، بل على مَن أفزعهم بالارتماء في أحضان السلطان الأجنبي أن يطمأنهم، فمن الوثائق الفرنسية المنشورة مؤخراً : (لقد أرهقنا الإخوان المسلمون من كثرة ما أرسلوا إلينا " أي السفارة الفرنسية بالقاهرة " من العرائض التي تندد ببقائنا في الجزائر، وسائر دول شمال أفريقيا ) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق